الدرس‌ الحادي‌ والاربعون‌

الدرس‌ الحادي‌ والاربعون‌:

 في‌ الروايات‌ أيضاً ترجع‌ المتشابهات‌ إلی المحكمات‌ والظواهر إلی النصوص

 

 

أعُوذُ بِاللَهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجِيمِ

بِسْـمِ اللَهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِـيـمِ

وصلَّي‌ اللَهُ عَلَی سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ

ولَعْنَةُ اللَهِ عَلَیأعْدَائهِمْ أجْمَعِينَ مِنَ ا لآنَ إلَی قِيامِ يَوْمِ الدِّينِ

ولاَ حَولَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللَهِ العلی العَظِيمِ

 كما أنَّ في‌ القرآن‌ الكريم‌ محكمات‌ ففيه‌ أُخر متشابهات‌، ما ينصّ عليه‌ القرآن‌ هو إرجاع‌ المتشابهات‌ إلی المحكمات‌؛ كما أنَّ في‌ أخبار الائمّة‌ عليهم‌ السلام‌ محكمات‌ ومتشابهات‌، ويجب‌ إرجاع‌ المتشابهات‌ من‌ أحاديثهم‌ إلی المحكمات‌ منها وفقاً لكلامهم‌ عليهم‌ السلام‌. وقاعدة‌ المجمل‌ والمبيّن‌ والمتشابه‌ والمحكم‌ جارية‌ في‌ كلّ مكان‌، وكذا الحال‌ بالنسبة‌ للمحاورات‌ العرفيّة‌ أيضاً.

 فعندما نواجه‌ خطاباً وارداً في‌ سياق‌ معيّن‌ مثلاً، فعلينا أن‌ نلاحظ‌ صدره‌ وذيله‌ معاً ونزنهما، فإن‌ كان‌ ثمّة‌ إجمال‌ في‌ جملة‌ ما، فالجملة‌ الاُخري‌ تكون‌ بياناً لها، وإن‌ كان‌ ثمّة‌ مطلب‌ خفي‌ّ في‌ موضع‌، فالقرينة‌ الاُخري‌ تبيّنه‌.

 الرجوع الي الفهرس

يجب‌ تخصيص‌ إطلاق‌ روايات‌ حرمة‌ القيام‌ بزمان‌ عدم‌ الإمكان‌

 والاخبار التي‌ تدلّ ـظاهراًـ علی عدم‌ جواز القيام‌ في‌ زمن‌ الغيبة‌؛ مثل‌: كُلُّ رَايَةٍ تُرْفَعُ قَبْلَ قِيَامِ القَائِمِ فَصَاحِبُهَا طَاغُوتٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَهِ عَزَّ وَجَلَّ، وما شابه‌ ذلك‌ ممّا هو محلّ بحثنا، فيجب‌ أن‌ يُفسَّر مدلولها علی أساس‌ إرجاعها إلی المحكمات‌.

 أوضحنا في‌ الدروس‌ السابقة‌ أنَّ المقصود منها هو ليس‌ عدم‌ القيام‌ أبداً وبشكل‌ مطلق‌، وإنَّما المقصود هو عدم‌ القيام‌ في‌ موارد خاصّة‌، وحيث‌ يكون‌ القيام‌ خلاف‌ أئمّة‌ الحقّ عليهم‌ السلام‌، فإنَّه‌ بخلاف‌ منهجهم‌ وخطّهم‌ وإرادتهم‌. وأمّا إذا سار في‌ منهجهم‌ ومسلكهم‌ فلا ينبغي‌ القول‌ عندئذٍ إنَّه‌ قد مُنع‌ عن‌ هكذا قيام‌؛ لانَّ آيات‌ القرآن‌ والاخبار الكثيرة‌ المتواترة‌ المستفيضة‌( بالتواتر المعنوي‌ّ) تفيد: علی الإنسان‌ الوقوف‌ ضدّ الظالم‌، وأخذ حقّ المظلوم‌، وعدم‌ الخضوع‌ لولاية‌ الكفّار؛ وأنَّ حقيقة‌ الإسلام‌ ترتبط‌ باستقلال‌ الإيمان‌ والخروج‌ عن‌ زي‌ّ عبوديّة‌ الكفر.

 وهذه‌ المسائل‌ ليست‌ واحدة‌ أو اثنتين‌ بحيث‌ يمكن‌ للإنسان‌ أن‌ يغضّ النظر عنها بسهولة‌، خصوصاً مع‌ حثّ القرآن‌ وأخبار أهل‌ البيت‌ وبناء أصل‌ ولاية‌ الفقيه‌ عليها. وكما ذكرنا أيضاً فولاية‌ الفقيه‌ أمرٌ عقلي‌ّ، أي‌ بعد أن‌ علمنا أ نَّه‌ لابدّ لكلّ جماعة‌ لاجل‌ استمرارها من‌ رئيس‌، وإن‌ كانت‌ بعيدة‌ كلّ البعد عن‌ الحضارة‌ والمدنيّة‌، بل‌ وإن‌ كانت‌ تلك‌ الجماعات‌ من‌ الحيوانات‌ أيضاً، علمنا أن‌ وجود الرئيس‌ لكلّ جماعة‌ أمرٌ فطري‌ّ. وعلی هذا فلايمكن‌ للّه‌ العلی الاعلی أن‌ يترك‌ جماعة‌ مؤتلفة‌ فيما بينها من‌ دون‌ رئيس‌ ومدبِّر. والإنسان‌ مدني‌ّ بالطبع‌، ولا مفرّ له‌ من‌ العيش‌ مع‌ أخيه‌ الإنسان‌ تحت‌ إدارة‌ واحدة‌ تجمع‌ شتات‌ وتفرّق‌ الجميع‌. وحينها، فلابدّ للولي‌ّ من‌ أن‌ يكون‌: أفضل‌ وأحسن‌ وأطهر وأعقل‌ وأعلم‌ وأقدر أبناء ذلك‌ المجتمع‌، بحكم‌ العقل‌. وهذا هو معني‌ ولاية‌ الفقيه‌.

 وعلی هذا، فلا يمكن‌ لهذه‌ الطائفة‌ من‌ الاخبار أن‌ تمنع‌ من‌ وجود الرئيس‌، إذ لابدّ لكلّ مجتمع‌ من‌ رئيس‌.

 فمَن‌ هو الرئيس‌ الجيّد؟

 إمَّا أن‌ يكون‌ الفقيه‌ العالم‌ والعادل‌ وأفقه‌ الاُمّة‌ أو غيره‌. فإن‌ كان‌ غيره‌ لزم‌ تفضيل‌ المفضول‌ علی الفاضل‌، وهو غير صحيح‌. وعليه‌، فينحصر في‌ الاوّل‌.

 وقول‌ ابن‌ أبي‌ الحديد: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي‌ فَضَّلَ المَفْضولَ عَلَیالاَفْضَلِ، كلام‌ خاطي‌ جدّاً؛ فالله‌ تع إلی لن‌ يرجّح‌ المفضول‌ علی الافضل‌ أبداً. فترجيح‌ المفضول‌ علی الفاضل‌ حكم‌ شريعة‌ الغاب‌. وإنَّما رجّح‌ المفضول‌ علی الافضل‌ في‌ سقيفة‌ بني‌ ساعدة‌، حين‌ ابتعدوا عن‌ حكم‌ الله‌ وخضعوا لشريعة‌ الغاب‌! فحكم‌ الله‌ هو ترجيح‌ حكم‌ الافضل‌ علی الفاضل‌ عقلاً وفطرة‌. وتفسير ذلك‌: أنَّ احتياج‌ المجتمع‌ لرئيس‌ من‌ المسلّمات‌، مع‌ كونه‌ أفضل‌ الافراد، ولا تعني‌ ولاية‌ الفقيه‌ شيئاً غير هذا.

 وليست‌ هذه‌ المسألة‌ بتلك‌ الدرجة‌ من‌ التعقيد ليعسر ويشقّ علينا فهمها والتعامل‌ معها؛ فهي‌ تعني‌ رجوع‌ الإنسان‌ إلی مرجعٍ بحيث‌ يتكفّل‌ أُموره‌ الدينيّة‌ والاجتماعيّة‌ بأفضل‌ وجه‌ من‌ خلال‌ رجوعه‌ إلی الفقيه‌ الاعلم‌ والاتقي‌ والافضل‌. وهذا هو معني‌ حكومة‌ الفقيه‌ وحكومة‌ الإسلام‌. وحاكم‌ الإسلام‌ هو الشخص‌ الذي‌ يكون‌ حكمه‌ نافذاً علی الإنسان‌، سواء كان‌ نفوذ حكمه‌ في‌ زمن‌ التقيّة‌ وعدم‌ تأسيس‌ الحكومة‌ الإسلاميّة‌، أو في‌ زمان‌ الظهور وبسط‌ يد حاكم‌ الشرع‌ وعدم‌ التقيّة‌. إذ تارة‌ يبايع‌ الناس‌ الحاكم‌ بشكل‌ علني‌ّ، ويقوم‌ الحاكم‌ بتعريف‌ نفسه‌ إلی الملا، فهذا يكون‌ ظهوراً. وأمّا في‌ حال‌ عدم‌ الإعلان‌، فتلك‌ هي‌ التقيّة‌.

 وعلی كلّ تقدير، فيجب‌ أن‌ يكون‌ الحكم‌ بيد أعلم‌ الاُمّة‌ وحسب‌، بما يترتّب‌ عليه‌ إقامة‌ تلك‌ الحكومة‌ ومقارعة‌ الظلم‌، وإحقاق‌ حقوق‌ المظلومين‌، وردع‌ الاعداء والظالمين‌، وحماية‌ حدود المسلمين‌ وقضاء حوائجهم‌ في‌ أُمور الدين‌ والدنيا.

 وعلی هذا الاساس‌، فإذا رأينا رواية‌ ما تقول‌ بعدم‌ جواز أي‌ّ قيام‌ حتّي‌ زمن‌ الظهور، وإنَّه‌ باطل‌ بالضرورة‌ الدينيّة‌، فلا يكون‌ معناها بهذا الإطلاق‌ الذي‌ نتخيّله‌، ولابدّ من‌ توجيهها ضمن‌ ذلك‌ المساق‌ الخاصّ المارّ الذكر؛ وإلاّ، لكانت‌ منافية‌ لضرورة‌ الدين‌.

 الرجوع الي الفهرس

آيات‌ وجوب‌ الهجرة‌ ودفع‌ الظلم‌ وعدم‌ تمكين‌ الظالمين‌

 ومن‌ جملة‌ أدلّة‌ وجوب‌ قيام‌ دولة‌ الإسلام‌ والخروج‌ من‌ تحت‌ قيمومة‌ الكفر والظلم‌ هذه‌ ا لآيات‌ المباركات‌:

 إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّب'هُمُ الْمَلَـ'´نءِكَةُ ظَالِمِي‌´ أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي‌ الاْرْضِ قَالُو´ا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَهِ وَ ' سِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَـ'´ءِكَ مَأْوَيـ'هُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيرًا * إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَ ' نِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُولَـ'´ءِكَ عَسَي‌ اللَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَهُ عَفُوًّا غَفُورًا * وَمَن‌ يُهَاجِرْ فِي‌ سَبِيلِ اللَهِ يَجِدْ فِي‌ الاْرْضِ مُرَ ' غَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن‌ يَخْرُجْ مِن‌ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إلَی اللَهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ و عَلَیاللَهِ وَكَانَ اللَهُ غَفُورًا رَّحِيمًا.[7]

 الذين‌ يموتون‌ وتستوفي‌ ملائكة‌ الغضب‌ أرواحهم‌( أي‌ تسحبها بما للكلمة‌ من‌ معني‌ وتحفظها لديها) حال‌ كونهم‌ ظالمين‌ لانفسهم‌؛ تقول‌ لهم‌ الملائكة‌: أين‌ كنتم‌ في‌ هذه‌ الدنيا؟ ولِمَ ظلمتم‌ أنفسكم‌ وصرتم‌ أشقياء إلی هذا الحدّ؟ ولِمَ تحمّلتم‌ الظلم‌؟ فيقولون‌: لقد كنَّا مستضعفين‌ في‌ الارض‌، أي‌ كنّا عرضة‌ لتعدّي‌ وتجاوز الظالم‌ وتحكّمه‌ وتسلّطه‌ فأخضعنا لعبوديّته‌ واستعبدنا لنفسه‌، ولذلك‌ سواء شئنا أم‌ أبينا فقد بتنا معدودين‌ من‌ المستضعفين‌ الضعفاء تحت‌ حكومة‌ الاستبداد تلك‌، ولم‌نتمكّن‌ من‌ فعل‌ شي‌ء أكثر من‌ هذا، فكنّا نعيش‌ تحت‌ قدرة‌ ا لآخرين‌ القاهرة‌، فما كنّا جناة‌ ولاأردنا ظلم‌ أنفسنا. فتقول‌ لهم‌ الملائكة‌: ألم‌ تكن‌ أرض‌ الله‌ واسعة‌؟! فَلِمَ لَمْ تهاجروا؟ لتخرجوا من‌ تحت‌ لواء الكفر، ولواء أُولئك‌ الذين‌ يعيشون‌ هنا، فتذهبون‌ إلی مكان‌ آخر! فأرض‌ الله‌ واسعة‌، ولو هاجرتم‌ لكنتم‌ تعيشون‌ بحرّيّة‌ بحيث‌ لا تظلمون‌ أنفسكم‌ ولاتكونون‌ عرضة‌ لتجبّر المستكبرين‌.

 والذين‌ ظلموا أنفسهم‌ وقبضت‌ الملائكة‌ أرواحهم‌ وأخرجتها، فمأواهم‌ جهنّم‌ وساءت‌ مصيراً. ما عدا أُولئك‌ الرجال‌ أو النساء أو الولدان‌ الذين‌ استضعفوا وليس‌ باستطاعتهم‌ الهجرة‌، ولا يمتلكون‌ القدرة‌ ولاالقوّة‌ الفكريّة‌ أو الماليّة‌، ولا القوّة‌ البدنيّة‌، وليس‌ لهم‌ من‌ سبيل‌ للخروج‌ من‌ زي‌ّ الكفر ولوائه‌، أو طريق‌ للفرار والهجرة‌. فهؤلاء هم‌ المستضعفون‌. وليس‌ أُولئك‌ العصاة‌ وأصحاب‌ العلم‌ والدراية‌ الذين‌ يقولون‌: كُنَّا مُسْتضْعَفِينَ فِي‌ الاْرْضِ. فليس‌ بمستضعف‌ مَن‌ يمتلك‌ القدرة‌ علی الهجرة‌، لكنَّ المستضعفون‌ هم‌ أُولئك‌ الذين‌ لايمتلكون‌ القدرة‌ علی الهجرة‌: لاَيَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً، فعسي‌ العلی الاعلی أن‌ يعفو عنهم‌، والله‌ غَفُورًا رَّحِيمًا.

 ومن‌ يهاجر في‌ سبيل‌ الله‌، يَجِدْ فِي‌ الاْرْضِ مُرَ ' غَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً، ياله‌ من‌ تعبير رائع‌!

 « مُرَاغَم‌ » تعني‌: الاماكن‌ الكثيرة‌ التي‌ يمكن‌ فيها تمريغ‌ رؤوس‌ وعقائد الكفر بالتراب‌ وإلقاء العدوّ وأبطاله‌ أرضاً، والتي‌ يتمكّن‌ فيها من‌ قتل‌ أكبر الشجعان‌ الذين‌ يتآمرون‌ علی الدين‌ وشرفه‌ وعزّته‌.

 فليس‌ من‌ الصحيح‌ البقاء في‌ مكّة‌، والقول‌: لا يمكننا الدفاع‌ عن‌ ديننا ولسنا أحراراً لا نَّنا تحت‌ ولاية‌ رؤساء قريش‌ الذين‌ يمارسون‌ الضغوط‌ ضدّنا، لانَّ الله‌ تع إلی يقول‌: تحرّكوا، اخرجوا من‌ تلك‌ الجدران‌، وتعالوا إلی أرض‌ الله‌ الواسعة‌ هذه‌، إلی المراغم‌ الكثيرة‌ التي‌ تظهرون‌ بها دينكم‌ بكلّ حرّيّة‌، حيث‌ صلاتكم‌ جهاراً وبإمكانكم‌ أن‌ تأمروا بالمعروف‌ وتنهوا عن‌ المنكر.

 المُراغَم‌ من‌ رَغم‌، وهي‌ تلك‌ البقاع‌ التي‌ يمكن‌ للإنسان‌ فيها أن‌ يُدافع‌ عن‌ حقّه‌ بكلّ ما للكلمة‌ من‌ معني‌، وأن‌ يصل‌ فيها إلی أهدافه‌ وطموحاته‌ الخاصّة‌. وليس‌ من‌ فائدة‌ من‌ دون‌ الهجرة‌،باستثناء من‌ لا يتمكّن‌ عليها وهم‌ المستضعفون‌.

 إنَّ الهجرة‌ واجبة‌ علی الجميع‌، سواء الهجرة‌ الظاهريّة‌ من‌ بلاد الكفر إلی بلاد الإسلام‌، أم‌ الهجرة‌ الباطنيّة‌ من‌ الكفر إلی الإسلام‌ الظاهري‌ّ والإسلام‌ الباطني‌ّ. وكلّ من‌ يهاجر ويخرج‌ من‌ بيته‌ يجد في‌ الارض‌ حرّيّة‌ وسعة‌، بحيث‌ يتمكّن‌ من‌ رفع‌ اللواء والراية‌، ومواجهة‌ العدوّ بالسلاح‌، والعيش‌ علی أساس‌ الإيمان‌ والإسلام‌ والاعتقاد به‌.

 وكلّ من‌ يخرج‌ من‌ بيته‌ مهاجراً إلی الله‌ ورسوله‌ ـوإن‌ لم‌يصل‌ إلی الله‌ ورسوله‌، ومات‌ في‌ طريقه‌ هذاـ فأجره‌ علی الله‌ ولن‌يضيع‌. لا نَّه‌ وإن‌ لم‌يصل‌ إلی الله‌ ورسوله‌، لكنّه‌ قد خرج‌ من‌ بيته‌ بنيّة‌ الوصول‌ إلی الله‌ ورسوله‌، وهذه‌ النيّة‌ كافية‌ لعدّه‌ مهاجراً، وإذا أدركه‌ الموت‌ في‌ الطريق‌ فالله‌ غفور رحيم‌، وسوف‌ يوفيه‌ أجره‌.

 تدلّ هذه‌ ا لآية‌ بوضوح‌ علی عدم‌ قبول‌ مبرّرات‌ التخلّي‌ عن‌ المسؤوليّات‌ بحجّة‌ الوقوع‌ تحت‌ ضغط‌ الاجنبي‌ّ وقدرته‌ وتعليماته‌ ورئاسته‌؛ فا لآية‌ قد رفعت‌ العذر وقالت‌: المعذورون‌ هم‌ بعض‌ النساء والابناء والرجال‌ الذين‌ لا يمتلكون‌ القدرة‌ ولايستطيعون‌ الهجرة‌ لاغير.

 ورد في‌ التفسير أ نَّه‌ يجب‌ الهجرة‌ حتّي‌ علی الوِلْدان‌، أي‌ الابناء الذين‌ وصلوا إلی مرحلة‌ العقل‌ واقتربوا من‌ البلوغ‌ ولهم‌ القدرة‌ علی الهجرة‌،: فالهجرة‌ عليهم‌ واجبة‌ وإن‌ لم‌ يبلغوا. وكذا تجب‌ الهجرة‌ علی اللواتي‌ يقدرن‌ عليها.

 الهجرة‌ تعني‌ الخروج‌ من‌ تحت‌ لواء الظلم‌ والكفر، وإذا لم‌يهاجر الإنسان‌ متعلّلاً بعجزه‌ ومسكنته‌ وتعاسته‌ وذلّته‌ وقوّة‌ العدوّ الاجنبي‌ّ، فلايُقبل‌ منه‌، أي‌ من‌ هذه‌ الاعذار، ويشمله‌ بلاغ‌ ا لآية‌ القائل‌: إنَّ ملائكة‌ الغضب‌ تقبض‌ أرواح‌ هؤلاء إلی جهنّم‌، وتدين‌ مَن‌ يريد الاحتجاج‌ بها بقوّة‌ المنطق‌ والبرهان‌، قائلة‌: لماذا بقيت‌ قابعاً في‌ بيتك‌ حتّي‌ جاء العدوّ لعقر دارك‌؟!

 الرجوع الي الفهرس

مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلَمَتِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ

 قال‌ رسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌:

 مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلَمَتِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ. فمن‌ قُتل‌ دفاعاً وردَّ من‌ يحاول‌ الاعتداء عليه‌ فهو شهيد، لانَّ من‌ يُدافع‌ حفاظاً علی حفظ‌ روحه‌ تجاه‌ من‌ يريد قتله‌ ظلماً إنَّما يدافع‌ عن‌ مظلمته‌؛ وكذا من‌ يُقتل‌ دفاعاً عن‌ عرضه‌ أو ماله‌ فيُعدّ شهيداً أيضاً.

 وينبغي‌ الحيطة‌ والحذر لئلاّ ينحرف‌ تفكيرنا بحيث‌ نستبدل‌ تلك‌ المحكمات‌ والضروريّات‌ الدينيّة‌ بمطالب‌ خلاف‌ الواقع‌.

 فالهجرة‌ في‌ هذه‌ ا لآية‌ المباركة‌ واجبة‌، والله‌ تع إلی يقول‌: وَمَن‌ يُهَاجِرْ فِي‌ سَبِيلِ اللَهِ يَجِدْ فِي‌ الاْرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً، وذلك‌ بالنسبة‌ للنبي‌ّ، فالله‌ تع إلی يأمر نبيّه‌ بترك‌ مكّة‌ والذهاب‌ إلی المدينة‌، علی الرغم‌ من‌ كون‌ مكّة‌ المشرّفة‌ هي‌ بيت‌ إبراهيم‌ وآدم‌، وموطن‌ أجداد رسول‌الله‌ والرجال‌ الموحّدين‌ منذ آلاف‌ السنين‌، ومدفن‌ كبار المؤمنين‌ منهم‌ سبعون‌ نبيّاً مدفونون‌ في‌ أطراف‌ بيت‌ الله‌، علی الرغم‌ من‌ كلّ ذلك‌، فعليه‌ ترك‌ المكان‌ الذي‌ ذفن‌ فيه‌ إسماعيل‌ وهاجر والذهاب‌ إلی المدينة‌ وعدم‌البقاء في‌ مكّة‌، فلم‌ تعد مكّة‌ دار النور، بل‌ هي‌ دار الظلمة‌. وبعد هجرة‌ النبي‌ّ إلی المدينة‌، جاء مرّة‌ أو مرّتين‌ إلی مكّة‌، لكنّه‌ لم‌ يلبث‌ فيها إلاّ قليلاً، وكان‌ يقول‌: لاأُحبّ أن‌ أعود ثانية‌ إلی تلك‌ المدينة‌ التي‌ هاجرت‌ منها، مع‌ أنَّ الله‌ تع إلی يعلم‌ شدّة‌ شوقه‌ القلبي‌ّ ورغبته‌ في‌ مكّة‌، لكنّ مكّة‌ قد فقدت‌ معنويّتها بعدما ارتفع‌ فيها لواء أبي‌ سفيان‌ ومَن‌ سار في‌ ركبه‌، وبات‌ الإنسان‌ فيها تحت‌ الظلم‌ والضغط‌، فغدت‌ دار الظلمة‌، وعلی النبي‌ّ أن‌ يطوي‌ الصحاري‌ ليجد مكاناً علی بُعد ثمانين‌ فرسخاً في‌ المدينة‌، حيث‌ يجد مُرَ ' غَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ليتمكّن‌ بعد ذلك‌ من‌ هزيمة‌ الكفّار وإعلاء الدين‌ وإقامة‌ الحكومة‌.

 لقد تمّ تأسيس‌ حكومة‌ الإسلام‌ منذ ذلك‌ الوقت‌ الذي‌ جاء فيه‌ النبي‌ّ إلی المدينة‌، فطيلة‌ بقاء النبي‌ّ في‌ مكّة‌( ثلاث‌ عشرة‌ سنة‌) لم‌يكن‌ ثمّة‌ حكومة‌، وما كان‌ مجرّد دعوة‌ خاصّة‌ أو عامّة‌ دون‌ تأسيسٍ لحكومة‌، وقد شكّلت‌ الحكومة‌ عندما هاجر النبي‌ّ.

 الرجوع الي الفهرس

ينبغي‌ للحاكم‌ إصلاح‌ نفسه‌ قبل‌ إصلاح‌ الناس‌

 يكتب‌ سيّد الشهداء عليه‌ السلام‌ إلی أهل‌ الكوفة‌: فَلَعَمْرِي‌، مَا الإمَامُ إلاَّ الحَاكِمُ بِالكِتَابِ، القَائِمُ بِالقِسْطِ، الدَّائِنُ بِدِينِ الحَقِّ، الحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَیذَاتِ اللَهِ؛ وَالسَّلاَم‌.

 أي‌ الحاكم‌ الذي‌ حبس‌ نفسه‌ علی أوامر الله‌ ونواهيه‌ ورضاه‌ ومطلوباته‌ وتجلّياته‌، ولم‌ يكن‌ له‌ من‌ همّ وغمّ سوي‌ تحصيل‌ رضا الله‌، وكلّ نومه‌ ويقظته‌ وحركاته‌ وسكناته‌ موقوفة‌ علی الله‌، فهذا هو الإمام‌.

 وجملة‌ فَلَعَمْرِي‌ مَا الإمَامُ مطلقة‌، ولئن‌ كان‌ لفظ‌ الإمام‌ ينحصر في‌ ذلك‌ الزمان‌ برسول‌ الله‌ صلّي‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلّم‌ وأميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ والإمام‌ الحسن‌ والإمام‌ الحسين‌ عليهم‌ السلام‌ ولا يزال‌ بقيّة‌ الله‌ عجّل‌الله‌ تع إلی فرجه‌ الشريف‌ الفرد المنحصر له‌ إلی هذا الزمان‌، ولايستطيع‌ أي‌ّ شخص‌ أن‌ يسمّي‌ نفسه‌ بالإمام‌؛ لكنّ إطلاق‌ الإمام‌ تعني‌: لابدّ لكلّ مَن‌ يتولّي‌ زمام‌ الاُمور في‌ كلّ زمان‌ أن‌ يتحلّي‌ بصفات‌: القائم‌ بالقسط‌، الدائن‌ بدين‌ الحقّ، الحاكم‌ بالكتاب‌، الحَابِسُ نَفْسَهُ علی ذَاتِ اللَهِ؛ أي‌ لايكون‌ في‌ عقله‌ وفكره‌ غير الله‌ والطريق‌ والفكر الإلهيّينِ، وغيرسعادة‌ وفوز الناس‌.

 إنَّ ابن‌ أبي‌ الحديد في‌ آخر « نهج‌ البلاغة‌ » بعد إكماله‌ شرح‌ حِكَم‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ ـتسعمائة‌ وتسع‌ وثمانين‌ حكمة‌ من‌ الحكم‌ المنسوبة‌ إلی الإمام‌ عليه‌ السلام‌ـ قد أورد في‌ الحكمة‌ الخامسة‌ عشر بعد المائة‌:

 يَنْبَغِي‌ لِمَنْ وَلِي‌َ أمْرَ قَوْمٍ أَنْ يَبْدَأَ بِتَقْوِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي‌ تَقْوِيمِ رَعِيَّتِهِ؛ وَإلاَّ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ رَامَ اسْتِقَامَةَ ظِلِّ العُودِ قَبْلَ أنْ يَسْتَقِيمَ ذَلِكَ العُودُ.

 وهذا تشبيه‌ عجيب‌، إذ من‌ الواضح‌ أ نَّهم‌ إذا أرادوا نصب‌ خيمة‌ كما هو متعارف‌ في‌ مكّة‌ أو عرفات‌ أو مِني‌ أو سابقاً في‌ أيّام‌ قراءة‌ العزاء حيث‌ كانوا ينصبون‌ الخيم‌( لا أ نَّهم‌ لم‌ كونوا يستطيعون‌ إقامة‌ العزاء في‌ مكان‌ مسقّف‌، وإنَّما للخيمة‌ موضوعيّة‌، حيث‌ تشير إلی خيم‌ سيّد الشهداء عليه‌ السلام‌، فكانوا في‌ مجالس‌ العزاء التي‌ يقيمونها يريدون‌ الجلوس‌ تحت‌ الخيم‌ ويقرأون‌ العزاء تحتها بنفس‌ الطريقة‌ التي‌ جاء بها سيّد الشهداء عليه‌ السلام‌ إلی كربلاء، وقد كانت‌ فكرة‌ جيدّة‌ أيضاً)، فكانوا إذا أرادوا نصب‌ خيمة‌ يضعون‌ عموداً تحتها وقد يحتاجون‌ في‌ بعض‌ الخيم‌ الكبيرة‌ إلی عمودين‌، فيثبّتون‌ العمود أوّلاً ومن‌ ثمّ ينصبون‌ الخيمة‌ فوقه‌، ولم‌يُرَ إقامة‌ خيمة‌ من‌ دون‌ نصب‌ ذلك‌ العمود. فقيام‌ وثبات‌ الخيمة‌ بعمودها.

 فيقول‌ الإمام‌ عليه‌ السلام‌: إنَّ من‌ يتولّي‌ أمر الناس‌ بمنزلة‌ العمود للخيمة‌، لكنَّ إمارته‌ علی الناس‌ بحكم‌ الخيمة‌. ومن‌ المحال‌ أن‌ يتحقّق‌ إصلاح‌ وتقويم‌ الناس‌ إلاّ باستقامة‌ ذلك‌ الشخص‌. ومن‌ المحال‌ أن‌ يتمكّن‌ إنسان‌ من‌ إقامة‌ العدالة‌ الاجتماعيّة‌ بين‌ الناس‌ قبل‌ أن‌ يكون‌ هو نفسه‌ طالباً للعدالة‌ بشكل‌ واقعي‌ّ وممتلكاً لروح‌ العدل‌. كما أ نَّه‌ من‌ المحال‌ أن‌ يتمكّن‌ إنسان‌ من‌ أن‌ يجعل‌ الناس‌ مصلّين‌ من‌ غير أن‌ يكون‌ هو من‌ المصلّين‌ قبلهم‌. أو أن‌ يُلجي‌الناس‌ إلی الجهاد من‌ غير أن‌ يكون‌ هو من‌ المجاهدين‌ في‌ سبيل‌الله‌. أو أن‌ يعرِّف‌ الناس‌ بالقرآن‌ وبتعاليمه‌ قبل‌ أن‌ يفهم‌ هو نفسه‌ القرآن‌ ويعمل‌ به‌.

 يقول‌ الإمام‌ عليه‌ السلام‌: إنَّ من‌ يتولّي‌ أمر الناس‌ في‌ حكم‌ عمود الخيمة‌، ومن‌ المحال‌ أن‌ تظلّل‌ هذه‌ الخيمة‌ الناس‌ قبل‌ أن‌ يُقام‌ عمودها هذا.

 الرجوع الي الفهرس

علی الفقيه‌ الحاكم‌ أن‌ يطالع‌ باستمرار عهد الإمام‌ لمالك‌ الاشتر

 عندما أراد أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ إرسال‌ مالك‌ الاشتر إلی مصر، كتب‌ له‌ كتاباً، وقد بيّنا فيما سبق‌ شيئاً قليلاً منه‌، وهو يحمل‌ في‌ الواقع‌ صفة‌ برنامج‌ ونهج‌ عملي‌ّ لمالك‌. ولكنَّ معاوية‌ قد اغتال‌ مالكاً قبل‌ أن‌ يصل‌ إلی مصر ويطبّق‌ هذا الدستور والنهج‌. أي‌ بواسطة‌ أحد غلمان‌ عثمان‌ أو عمر ممّن‌ كان‌ يرافق‌ مالكاً في‌ السفر، واتّبع‌ معه‌ طريقة‌ التعارف‌ والمودّة‌ والخلوص‌، وتظاهر له‌ علی أ نَّه‌ من‌ خواصّة‌ الخصّيصين‌ به‌، وقبل‌ أن‌ يصل‌ مالك‌ إلی مصر وضع‌ له‌ سمّاً في‌ العسل‌ وأطعمه‌ إيّاه‌، فاستشهد مالك‌ في‌ ذلك‌ المكان‌. ثمّ وقع‌ هذا الكتاب‌ بِيَدِ بني‌ أُميّة‌ وجعل‌ بنو أُميّة‌ سواء في‌ مصر أم‌ في‌ المغرب‌( الاندلس‌) هذا الكتاب‌ برنامجاً عمليّاً لهم‌ ونسبوه‌ إلی أنفسهم‌. وعندما انتهت‌ حكومة‌ بني‌ أُميّة‌ في‌ المغرب‌( الاندلس‌)، وجاء هذا العهد إلی هذه‌ المنطقة‌ عُرِفَ سرّ الامر ومنشأ القضايا ومنطلقاتها ومخارجها، ذلك‌ وإن‌ قوّضت‌ حكومة‌ بني‌ أُميّة‌ في‌ المشرق‌ من‌ قبل‌ بني‌ العبّاس‌، لكنَّ حكومتهم‌ في‌ المغرب‌ قد دامت‌ إلی مائتين‌ وبضعة‌ سنوات‌. وقد ترجموا هذا الكتاب‌ والعهد فيما بعد إلی اللغات‌ المختلفة‌. ويقال‌: إنَّه‌ قد نُظِّمت‌ القوانين‌ الاساسيّة‌ لجميع‌ الاُمم‌ الراقية‌ في‌ الدنيا هذه‌ الايّام‌ علی أساس‌ هذا الكتاب‌.

 يقول‌ المرحوم‌ النائيني‌ّ في‌ « تنبيه‌ الاُمّة‌ وتنزيه‌ الملّة‌ » إنَّ آية‌الله‌ الفقيه‌ الكبير الميرزا محمّد حسن‌ الشيرازي‌ّ رحمة‌ الله‌ عليه‌ كان‌ يطالع‌ هذا العهد باستمرار، لا نَّه‌ دستور أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ لوليّه‌ مالك‌ الذي‌ اختاره‌ كحاكم‌ لمصر. فكان‌ الحاج‌ الميرزا محمّد حسن‌ الشيرازي‌ّ أيضاً والذي‌ كان‌ الولي‌ّ الفقيه‌ للمسلمين‌ يطالع‌ هذا العهد دائماً لكي‌ لايتخطّاه‌ في‌ أي‌ّ وقت‌ من‌ الاوقات‌، ولئلاّ يقع‌ الإنسان‌ في‌ الفرعونيّة‌ أو يأخذه‌ التجبّر.

 وأمر هذا العهد يدعو إلی الدهشة‌ والإعجاب‌، لاحتوائه‌ علی كلّ شي‌ء. يقول‌ المرحوم‌ النائيني‌ّ: من‌ المناسب‌ أن‌ يتأسّي‌ جميع‌ العلماء بالمرحوم‌ الحاجّ الميرزا محمّد حسن‌ الشيرازي‌ّ، وأن‌ يحملوا هذا العهد معهم‌ ويطالعونه‌ باستمرار، ولا يكتفوا بمطالعته‌ مرّة‌ واحدة‌ ويقولون‌ إنَّه‌ مادمنا قد طالعنا « نهج‌ البلاغة‌ » مع‌ شرحه‌ فلا حاجة‌ إلی ذلك‌ بعد. فهذا العهد يبقي‌ كمثل‌ الصلاة‌، فعندما نكون‌ قد صلّينا صلاة‌ الصبح‌ ويحلّ الظهر فعلينا أن‌ نصلّي‌ أيضاً، وكذا عند العصر والمغرب‌ والعشاء، ويستمرّ الامر في‌ الغد بهذا النحو، دون‌ أن‌ يحقّ لنا القول‌ بأنَّ الله‌ واحد والله‌ أكبر وانتهي‌ الامر، فلماذا نكرّر ذلك‌ مرّتين‌، وذلك‌ لانَّ « الله‌ أكبر » الاُولي‌ كانت‌ تكبيرة‌ مختلفة‌، و « الله‌ أكبر » الثانية‌ تكبيرة‌ أُخري‌؛ فالطعام‌ الذي‌ نتناوله‌ عند الصبح‌ أو الظهر وإن‌ كان‌ متساوياً في‌ الشكل‌ والكمّيّة‌ لكنّه‌ غذاءان‌ وله‌ أثران‌. ويعتبر هذا العهد بحكم‌ غذاء الروح‌، كالصلاة‌ التي‌ يجب‌ أداؤها باستمرار.

 أجل‌؛ فعندما يقول‌ الإمام‌ عليه‌ السلام‌: ثُمَّ اعْلَمْ يَا مَالِكُ! فكأ نَّه‌ يوجّه‌ خطابه‌ لنا، وعلينا أن‌ نقرأ عبارته‌ بشكل‌ متواصل‌ لتأنس‌ أرواحنا وتنسجم‌ مع‌ مطالبه‌، وإلاّ فإنَّنا نفقد أنفسنا من‌ حيث‌ لا نشعر. لانَّ تأثير الرئاسة‌ والحكومة‌ علی الإنسان‌ تدريجي‌ّ كمهبّ الريح‌ الحاملة‌ بين‌ ثناياها ذرات‌ بعض‌ الاشياء التي‌ لا ينتبه‌ الإنسان‌ إليها إلاّ بعد تلاشيها؛ فالرئاسة‌ تصيب‌ الإنسان‌ بروح‌ الانانيّة‌ والاستكبار والإحساس‌ بالذات‌ والتمسّك‌ بالرأي‌ شيئاً فشيئاً؛ فيأمر وينهي‌ بعنوان‌ الرئاسة‌ دون‌ أن‌ ينتبه‌ إلی فقدانه‌ لنفسه‌! وليس‌ هناك‌ من‌ حيلة‌ في‌ ذلك‌ إلاّ أن‌ يجعل‌ الإنسان‌ نفسه‌ في‌ حالة‌ مستمرّة‌ من‌ المسكنة‌ والعبوديّة‌ وليس‌ هناك‌ من‌ طريق‌ سوي‌ مطالعة‌ هذا العهد بشكل‌ دائم‌.

 ومن‌ جملة‌ الاُمور التي‌ ينبّه‌ فيها أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌ مالكاً فيما يخصّ بناء النفس‌، حيث‌ يقول‌:

 ثُمَّ أُمُورٌ مِنْ أُمُورِكَ لاَبُدَّ لَكَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا؛ مِنْهَا إجَابَةُ عُمَّالِكَ بِمَا يَعْيَا عَنْهُ كُتَّابُكَ.

 أي‌ بعد أن‌ بيّنا لك‌ المسائل‌ التي‌ تتعلّق‌ بالاصناف‌ السبعة‌ من‌ الاُمّة‌، نشرع‌ ا لآن‌ بالاُمور التي‌ تخصّك‌، وعليك‌ أن‌ تباشرها بنفسك‌، ولاتستطيع‌ أن‌ توكلها ل لآخرين‌.

 ومن‌ جملتها: لو لم‌ يتمكّن‌ كتّابك‌ من‌ متابعة‌ مراجعات‌ العمّال‌ والناس‌ لك‌ وكتابة‌ التقارير في‌ ذلك‌ بسبب‌ كثرة‌ المراجعات‌ وتراكمها. فعليك‌ عند ذلك‌ أن‌ تتّجه‌ بنفسك‌ إلی عمّالك‌ لتسمع‌ احتياجاتهم‌ ومطالبهم‌ منهم‌ شخصيّاً لكي‌ لا تُنسي‌ الاُمور المتعلّقة‌ بهم‌ بسبب‌ الانشغال‌ بأُمور الناس‌.

 الرجوع الي الفهرس

علی الفقيه‌ حاكم‌ الشرع‌ قضاء حوائج‌ الناس‌ يوم مراجعتهم‌

 وَمِنْهَا إصْدَارُ حَاجَاتِ النَّاسِ يَوْمَ وُرُودِهَا عَلَيْكَ بِمَا تَحْرَجُ بِهِ صُدُورُ أَعْوَانِكَ؛ وَأَمْضِ لِكُلِّ يَوْمٍ عَمَلَهُ فَإنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ مَا فِيهِ.

 ومن‌ جملة‌ ما يلزمك‌ القيام‌ به‌ هو قضاء حاجات‌ الناس‌ اليوميّة‌ من‌ دون‌ تأجيل‌ أو تأخير إلی الغد. فتلك‌ الحاجات‌ التي‌ تُتعب‌ أعوانك‌ وموظّفوك‌ وتعجزهم‌ عن‌ تنفيذها في‌ وقتها أو يكون‌ من‌ الصعب‌ عليهم‌ ذلك‌ بسبب‌ الاعمال‌ الكثيرة‌ الحاصلة‌ من‌ مراجعات‌ الناس‌ فيميلون‌ إلی تأجيلها، فيضطرّون‌ الناس‌ إلی إرجاء معاملاتهم‌ إلی الغد وبعد الغد، فالذي‌ عليك‌ والحال‌ هذه‌ أن‌ تقوم‌ بنفسك‌ بإنجازها؛ فليس‌ من‌ حقّ الموظّف‌ أن‌ يؤخِّر عمل‌ اليوم‌ إلی غد، وإن‌ اضطرّ إلی ذلك‌ فقم‌ بنفسك‌ بعمل‌ ما عجز عنه‌ موظّفوك‌؛ كما عليك‌ أن‌ تقوم‌ بهذه‌ المهمّة‌ يوميّاً لكي‌ لاتتأخَّر معاملات‌ الناس‌؛ وذلك‌ لانَّ كلّ يوم‌ هو ظرف‌ لعمله‌ وحاجاته‌، والغد ظرف‌ آخر وله‌ مظروف‌ آخر.

 الرجوع الي الفهرس

علی الفقيه‌ حاكم‌ الشرع‌ أن‌ يجعل‌ أفضل‌ أوقاته‌ للعبادة‌

 وَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَهِ أَفْضَلَ تِلْكَ المَوَاقِيتِ، وَأَجْزَلَ تِلْكَ الاَقْسَامِ؛ وَإنْ كَانَتْ كُلُّهَا لِلَّهِ إذَا صَلَحَتْ فِيهَا النِّيَّةُ وَسَلِمَتْ مِنْهَا الرَّعِيَّةُ.

 أي‌ اجعل‌ أفضل‌ الاوقات‌ التي‌ تصرفها مع‌ الناس‌ للخلوة‌ بينك‌ وبين‌ الله‌، فاجعل‌ أجزل‌ تلك‌ الاوقات‌ وأفضلها ذلك‌ الوقت‌، وإن‌ كانت‌ جميع‌ هذه‌ الاوقات‌ للّه‌، وجميع‌ هذه‌ الاعمال‌ له‌ إذا كانت‌ النيّة‌ صالحة‌ وكانت‌ الرعيّة‌ تعيش‌ بسلامة‌. لكنَّ ذلك‌ الوقت‌ الذي‌ تُريد أن‌ تشتغل‌ فيه‌ بينك‌ وبين‌ الله‌ بالتضرّع‌ والمناجاة‌، يجب‌ أن‌ يكون‌ أفضل‌ وأطهر أوقاتك‌.

 لاحظوا علوّ المعني‌ الذي‌ يبيّنه‌، إذ يقول‌ عليه‌ السلام‌: إنَّك‌ تصرف‌ جميع‌ أوقاتك‌ للناس‌، وبصفتك‌ فقيهاً فإنَّك‌ تفتي‌ وتدرّس‌ وتجيب‌ علی أسئلة‌ الناس‌ وتوزّع‌ مخصّصات‌ الطلاّب‌ الشهريّة‌، فعليك‌ القيام‌ بأُمور الناس‌ والإجابة‌ علی مسائلهم‌ الخطّيّة‌، فإن‌ لم‌ تجب‌ علی استفتاءات‌ الناس‌، فالاستفتاء الفلاني‌ الذي‌ جاء من‌ الهند مثلاً سوف‌ يبقي‌ بلا جواب‌ إلی ما شاءالله‌. وسوف‌ تشغل‌ نفسك‌ ولا يبقي‌ لك‌ حال‌ للعبادة‌، فتؤدّي‌ صلاتك‌ في‌ النتيجة‌ وأنت‌ في‌ حالة‌ من‌ الكسل‌ والتعب‌، فلا تملك‌ حالاً لاداء النوافل‌ ولاللتوجّه‌ والتفكّر، وكثيراً ما تؤخّر الصلاة‌ عن‌ أوّل‌ الوقت‌ وتكتفي‌ بأقلّ الواجب‌، وذلك‌ أيضاً بسبب‌ الكسل‌.

 فالكادّ ليل‌ نهار، والباذل‌ قصاري‌ جهده‌ وطاقته‌ في‌ تمشية‌ الانشطة‌ الاجتماعيّة‌، سوف‌ لايبقي‌ له‌ حال‌ للصلاة‌، وعندها يؤدّي‌ صلاته‌ بحالٍ من‌ الكسل‌. أي‌ أ نَّه‌ يجعل‌ أسوأ وأدون‌ حالاته‌ وأوقاته‌ للصلاة‌.

 فعندما يكون‌ نشيطاً وفي‌ حال‌ حسن‌ يتكلّم‌ ويخطب‌ ويدرّس‌ ويبحث‌ ويقوم‌ بأعمال‌ الناس‌ والوزراء والسفراء بحيويّة‌، ويظلّ في‌ حالة‌ انتباه‌ خشية‌ صدور جملة‌ منه‌ علی غير وجه‌ الصواب‌، وأمّا الصلاة‌ فتبقي‌ للاوقات‌ الاُخري‌!

 بينما يقول‌ الإمام‌ عليه‌ السلام‌: إنَّ العكس‌ هو الصحيح‌؛ فمادمت‌ تعمل‌ لخدمة‌ الناس‌، وهم‌ ملك‌ وعبيد للّه‌، فإن‌ كانت‌ نيّتك‌ صافية‌ وصادقة‌ فسوف‌ تهدي‌ الناس‌ بشكل‌ صحيح‌، أمّا إذا تجاوزت‌ الصراط‌ ونهج‌ الحقّ والحقيقة‌ فهدايتك‌ لهم‌ سوف‌ لن‌ تكون‌ هداية‌؛ فما ينبغي‌ عليك‌ هو أن‌ تأخذ من‌ الله‌ وتعطي‌ إلی الناس‌ علی قدر طاعتك‌، لكي‌ تأخذ من‌ الله‌ وتنفق‌ علی الناس‌، فإن‌ لم‌ يكن‌ لديك‌ حال‌ فكيف‌ ستوزّع‌ علی الناس‌؟! ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ.[8]

 يُحكي‌ أنَّ الشيخ‌ الانصاري‌ّ رحمة‌ الله‌ عليه‌ أمر طلاّبه‌ يوماً بلزوم‌ إتيان‌ صلاة‌ الليل‌، وكان‌ يؤكّد علی هذا المعني‌ إلی درجة‌ كبيرة‌. فقال‌ بعض‌ طلاّبه‌ معترضاً: إنَّك‌ تري‌ بأنَّ جميع‌ أوقاتنا تمضي‌ للدرس‌ والبحث‌ والمطالعة‌، وليس‌لنا فراغ‌ أصلاً لصلاة‌ الليل‌، فما العمل‌؟ فهل‌ تُقدّم‌ صلاة‌ الليل‌ أو هذه‌ الاُمور؟

 فقال‌ الشيخ‌، ما مضمونه‌: إنَّ هذا الكلام‌ إنَّما هو تعلّل‌ وأعذار، إذ خاطب‌ ذلك‌ الشخص‌ قائلاً: يا هذا! أفلست‌ تُدَخِّن‌ النرجيلة‌( الغرشة‌)؟ فافرض‌ نفسك‌ أ نَّك‌ تدخّن‌ نرجيلة‌، فإنّها تستمرّ خمس‌ دقائق‌ أو عشرة‌ وربّما أكثر، فاجعل‌ صلاة‌ الليل‌ هذه‌ مكان‌ نرجيلة‌ واحدة‌، وتخلّي‌ عنها من‌ أجل‌ أداء صلاة‌ الليل‌.

 والواقع‌ أ نَّنا أيضاً نتعلّل‌ بالاعذار، فعندما نجلس‌ لتناول‌ الطعام‌، أو نتكلّم‌ حول‌ ا لآداب‌ الاجتماعيّة‌، أو نصرف‌ أوقاتنا بالمجاملات‌، لانضع‌ لذلك‌ حساباً علی الإطلاق‌؛ أمّا إذا أردنا أن‌ نصلّي‌ صلاة‌ تستغرق‌ دقيقتين‌ فنكون‌ كمن‌ يعالج‌ نزع‌ الروح‌ وتشتعل‌ النار في‌ أنفسنا!

 يقولون‌: علی الإنسان‌ أن‌ يتدخّل‌ في‌ الاُمور الاجتماعيّة‌، وإلاّ فمن‌ سيكون‌ للمساكين‌ والايتام‌ وما شاكل‌ من‌ هذه‌ الاُمور؟ ونقول‌: مَن‌ الذي‌ يجب‌ عليه‌ أن‌ يعالج‌ أُمور هؤلاء؟ هل‌ هو ذلك‌ الشخص‌ الذي‌ لم‌يُقِمْ علاقته‌ مع‌ الله‌؟!

 يقول‌ الإمام‌ عليه‌ السلام‌ مخاطباً مالك‌: إنَّ جميع‌ التوجيهات‌ التي‌ أعطيتها لك‌ لها محلّها؛ لكن‌ عليك‌ أن‌ تخلو في‌ أفضل‌ أوقاتك‌ مع‌ الله‌ وتكون‌ بقيّة‌ الاوقات‌ للناس‌. فإذا جري‌ الامر بهذا النحو فسوف‌ ينال‌ جميع‌ الناس‌ البركة‌، وإلاّ فسوف‌ تُضَيِّع‌ نفسك‌ كما يَضِيع‌ سائر الناس‌ كذلك‌.

 لغاندي‌ جملة‌ جميلة‌ جدّاً، يقول‌ فيها: إنَّ الاُوروبّيّين‌ قد عرفوا الطبيعة‌ والدنيا لكنّهم‌ لم‌ يعرفوا أنفسهم‌، وبما أ نَّهم‌ لم‌ يعرفوا أنفسهم‌ فقد أضاعوا أنفسهم‌ وأضاعوا الدنيا كذلك‌!

 يقول‌ أميرالمؤمنين‌ عليه‌ السلام‌: وَلْيَكُنْ فِي‌ خَاصَّةِ مَا تُخْلِصُ بِهِ لِلَّهِ دِينَكَ إقَامَةُ فَرَائِضِهِ الَّتِي‌ هِي‌َ لَهُ خَاصَّةً. فَأَعْطِ اللَهَ مِنْ بَدَنِكَ فِي‌ لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ؛ وَوَفِّ مَا قَرَّبْتَ بِهِ إلَی اللَهِ مِنْ ذَلِكَ كَامِلاً غَيْرَ مَثْلُومٍ وَلاَمَنْقُوصٍ، بَالِغاً مِنْ بَدَنِكَ مَا بَلَغَ.

 فعليك‌ إذَن‌ أن‌ تهتمّ بالفرائض‌ اهتماماً بالغاً، ويجب‌ أن‌ تكون‌ أفضل‌ أعمالك‌ القُربيّة‌ عباداتك‌؛ فقم‌ في‌ المحراب‌ أكثر مهما أمكن‌، وأتعب‌ بدنك‌ ورجليك‌ فذلك‌ ليس‌ مهمّاً، وصُم‌ في‌ أيّام‌ الصيف‌ الحارّة‌، وحمِّل‌ بدنك‌ المشقّة‌؛ قُم‌ بذلك‌، فإنَّ العواقب‌ وخيمة‌ جدّاً، ولاتظنّ بأ نِّي‌ قد جعلتك‌ والياً من‌ قِبَلِي‌ وأرسلتك‌ لتكون‌ حاكماً علی مصر لتذهب‌ إلی هناك‌ وتقول‌ وتدّعي‌ بأ نَّك‌ نائب‌ أمير المؤمنين‌، ومسؤوليّتك‌ تنحصر بمراجعة‌ أعمال‌ الناس‌، والالتفات‌ إلی نفسك‌ والمراقبة‌ وحسب‌ وأنَّ عليك‌ بذل‌ جميع‌ طاقاتك‌ في‌ الاُمور الاجتماعيّة‌ والإصلاحات‌ فقط‌، والمقدار القليل‌ من‌ العبادة‌ يكفي‌.

 وَإيَّاكَ وَالإعْجَابَ بِنَفْسِكَ وَالثِّقَةَ بِمَا يُعْجِبُكَ مِنْهَا وَحُبَّ الإطْرَاءِ! فَإنَّ ذَلِكَ مِنْ أَوْثَقِ فُرَصِ الشَّيْطَانِ فِي‌ نَفْسِهِ لِيَمْحَقَ مَا يَكُونُ مِنْ إحْسَانِ المُحْسِنِينَ.

 امْلِكْ حَمِيَّةَ أَنْفِكَ وَسَوْرَةَ حَدِّكَ وَسَطْوَةَ يَدِكَ وَغَرْبَ لِسَانِكَ! وَاحْتَرِسْ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِكَفِّ البَادِرَةِ وَتَأْخِيرِ السَّطْوَةِ حَتَّي‌ يَسْكُنَ غَضَبُكَ فَتَمْلِكَ الاخْتِيَارَ. وَلَنْ تَحْكُمَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِكَ حَتَّي‌ تُكْثِرَ هُمُومَكَ بِذِكْرِ المَعَادِ إلَی رَبِّكَ!

 اللَهُمَّ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد

 الرجوع الي الفهرس

 

این مورد را ارزیابی کنید
(0 رای‌ها)

پیام هفته

مصرف کردن بدون تولید
آیه شریفه : وَ لَنُذيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى‏ دُونَ الْعَذابِ الْأَکْبَرِ ... (سوره مبارکه سجده ، آیه 21)ترجمه : و ما به جز عذاب بزرگتر (در قیامت) از عذاب این دنیا نیز به آنان می چشانیم ...روایت : قال أبي جعفر ( ع ): ... و لله عز و جل عباد ملاعين مناكير ، لا يعيشون و لا يعيش الناس في أكنافهم و هم في عباده بمنزله الجراد لا يقعون على شيء إلا أتوا عليه .  (اصول کافی ، ج 8 ، ص 248 )ترجمه : امام باقر(ع) مي‌فرمايد: ... و خداوند بدگانی نفرین شده و ناهنجار دارد که مردم از تلاش آنان بهره مند نمی شوند و ایشان در میان مردم مانند ملخ هستند که به هر جیز برسند آن را می خورند و نابود می کنند.

ادامه مطلب

موسسه صراط مبین

نشانی : ایران - قم
صندوق پستی: 1516-37195
تلفن: 5-32906404 25 98+
پست الکترونیکی: این آدرس ایمیل توسط spambots حفاظت می شود. برای دیدن شما نیاز به جاوا اسکریپت دارید